ابن أبي الحديد
104
شرح نهج البلاغة
عليه وسلم أشاء أن أقول فيه إلا قلت ، إلا عمار بن ياسر ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنه ملئ إيمانا إلى أخمص قدميه ) . قال أبو عمر : وقال عبد الرحمن بن أبزى : شهدنا مع علي عليه السلام صفين ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان ، قتل منا ثلاثة وستون ، منهم عمار بن ياسر . قال أبو عمر : ومن حديث خالد بن الوليد ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( من أبغض عمارا أبغضه الله ) ، فما زلت أحبه من يومئذ . قال أبو عمر : ومن حديث علي بن أبي طالب عليه السلام : إن عمارا جاء يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله يوما ، فعرف صوته ، فقال : ( مرحبا بالطيب المطيب - يعنى عمارا - ائذنوا له ) . قال أبو عمر : ومن حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وآله : ( اشتاقت الجنة إلى أربعة : على ، وعمار ، وسلمان ، وبلال ) . قال أبو عمر : وفضائل عمار كثيرة جدا يطول ذكرها . قال : وروى الأعمش ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : شهدنا مع علي عليه السلام صفين ، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين ، إلا رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله يتبعونه ، كأنه علم لهم ، وسمعته يقول يومئذ لهاشم بن عتبة : يا هاشم ، تقدم الجنة تحت البارقة . اليوم ألقى الأحبة * محمدا وحزبه . والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق ، وأنهم على الباطل ، ثم قال : نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله .